أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

142

العقد الفريد

وإن لبس العمامة كان فيها * كثور لا تفارقه الكمامة وعرض أبو دلامة ليزيد بن مزيد ، وهو قادم من الريّ ، فأخذ بعنان فرسه وأنشد : إنّي نذرت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وأنت ذو وفر لتصلّينّ على النبيّ محمّد * ولتملأنّ دراهما حجري ! فقال له : أما الصلاة على محمد فصلى اللَّه على محمد ، وأما الدراهم فإلى أن أرجع إن شاء اللَّه . فقال له : لا تفرّق بينهما ، لا فرّق اللَّه بينك وبين محمد في الجنة ! فاقترضها من أصحابه وصبّها في حجره حتى أثقلته . ودخل أبو دلامة على المهدي فأسمعه مديحا ، فأعجبه وقال له : سل حاجتك ! قال : كلب صيد أصطاد به . قال : قد أمرنا لك بكلب تصطاد به . قال : وغلام يقود الكلب . قال : قد أمرنا لك بغلام . قال : وخادم تطبخ لنا الصيد . قال : وأمرنا لك بخادم . قال : ودار نأوي إليها . قال : وأمرنا لك بدار . قال : بقي الآن المعاش . قال : قد أقطعناك ألف جريب « 1 » عامرة وألف جريب غامرة . قال : وما الغامرة ؟ قال : التي لا تعمر . قال : فأنا أقطع أمير المؤمنين خمسين ألفا من فيافي بني أسد ! قال : فإنّا نجعلها عامرة كلها . قال : فيأذن أمير المؤمنين في تقبيل يده . قال : أما هذه فدعها ، قال : ما منعتني شيئا أيسر على أمّ عيالي فقدا منه ! المضحكات خاطب يزكيه وسيط : أبو الحسن المدائني قال : خطب رجل من بني كلاب امرأة ، فقالت أمها : دعني حتى أسأل عنك . فانصرف الرجل فسأل عن أكرم الحيّ عليها ؛ فدلّ على شيخ منهم كان يحسن التوسط في الأمر ، فأتاه يسأله أن يحسن عليه الثناء ، وانتسب له فعرفه ؛

--> ( 1 ) الجريب : مكيال قدر أربعة أقفزة .